حيدر حب الله
369
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
التي نذكرها بمشيئة الله تعالى » ( صحيح ابن خزيمة 1 : 3 ) . كما أنهم لم يأخذوا - بالمطلق - بصحيح تلميذ ابن خزيمة وهو الحافظ محمد بن حبّان التميمي السجستاني البستي ( الأفغاني ) ( 354 ه - ) الذي ألف كتاباً انتهج فيه هذا النهج أيضاً ، وبلغ كتابه ستة عشر مجلداً . كما لم يتعاطوا بالطريقة نفسها مع الحاكم أبي عبد الله النيسابوري ( 405 ه - ) الذي ألّف كتابه المعروف بالمستدرك على الصحيحين ، ردّاً على من اتهمهم بأنهم يشمتون ويقولون : إنّه لم يصح عندكم سوى ما لا يزيد عن عشرة آلاف حديث ، وهو ينصّ في مقدّمة كتابه فيقول : « . . وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات ، قد احتجّ بمثلها الشيخان رضي الله عنهما أو أحدهما ، وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام أنّ الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة . . » ( لحاكم النيسابوري ، المستدرك على الصحيحين 1 : 3 ) . فهذه الكتب الثلاثة وغيرها لم يعتبرها أهل السنّة ضمن الصحاح الخمسة ولا الستة رغم شهادة مؤلّفيها بأنهم لا يوردون إلا الصحيح ورغم جلالة علمهم وعظم مكانتهم بين المسلمين والمحدّثين ، تماماً كما لم يجعلوا مسند ابن حنبل من الصحاح حتى في الوسط الحنبلي ولا الوسط السلفي . وهذا بنفسه إشكال نقضي عليهم إذا ما بقوا عند الدليل السابق ، من هنا يلاحظ أنّ العمدة عند أهل السنّة في الاستناد بالخصوص إلى الصحيحين - البخاري ومسلم - وإخراج ما فيهما من حدّ الظنّ الذي تقف عنده أخبار الآحاد في ذاتها إلى حدّ العلم الذي تكتسبه بقرينة مضافة . . هو تلقّي الأمة لهما بالقبول ، وهذا ما ركّز عليه ابن الصلاح ( 643 ه - ) في مقدّمته ، حيث ذكر أنّ الصحيحين يحصل القطع بصحّتهما من حيث إنّ الأمة تلقّت ذلك بالقبول ، ثم ضمن ابن الصلاح الموقف